الفتال النيسابوري
371
روضة الواعظين وبصيرة المتعظين
عند العليّ الواحد الموحّد * ما يزرع الزارع سوف يحصد فأعطين لا تجعليه ينكد * حتّى تجازي بالذي تنفّذ « 1 » قال : فأقبلت فاطمة عليها السّلام تقول : لم يبق ممّا كان غير صاع * قد دبرت كفّي مع الذراع شبلاي واللّه هما جياع * يا ربّ لا تتركهما ضياع أبوهما للخير ذو اصطناع « 2 » * عبل « 3 » الذراعين طويل الباع وما على رأسي من قناع * إلّا عباء نسجها بصاع وعمدوا إلى ما كان الخوان فأعطوه ، وباتوا جياعا وأصبحوا مفطرين وليس عندهم شيء . قال شعيب في حديثه : وأقبل عليّ بالحسن والحسين عليهما السّلام نحو رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله وهما يرتعشان كالفراخ من شدّة الجوع ، فلمّا بصر بهم النبيّ قال : يا أبا الحسن شدّ ما يسوؤني ما أرى بكم ! انطلق إلى ابنتي فاطمة ، فانطلقوا وهي في محرابها قد لصق بطنها بظهرها من شدّة الجوع ؛ وغارت عيناها ، فلمّا رآها رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله ضمّها إليه فقال « 4 » : باللّه ! أنتم منذ ثلاث فيما أرى وأنا غافل عنكم ، فهبط جبرئيل عليه السّلام فقال : يا محمّد خذ ما هنّأ اللّه لك في أهل بيتك ، قال : وما آخذ يا جبرئيل ؟ قال : هَلْ أَتى عَلَى الْإِنْسانِ حِينٌ مِنَ الدَّهْرِ « 5 » حتّى بلغ إلى قوله : إِنَّ
--> ( 1 ) ليس في المخطوط : « حتّى تجازى بالذي تنفّذ » . ( 2 ) في المخطوط : « اصنطناع » بدل « اصطناع » . ( 3 ) أي ضخم . ( 4 ) زاد في المطبوع : « وا غوثاه » . ( 5 ) الإنسان : 1 .